محمد بن جرير الطبري
512
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
و ( الحميد ) ، " فعيل " ، صُرِف من " مفعول " إلى " فَعيل " ، ومعناه : المحمود بآلائه . ( 1 ) * * * وأضاف تعالى ذكره إخراجَ الناس من الظلمات إلى النور بإذن ربِّهم لهم بذلك ، إلى نبيه صلى الله عليه وسلم ، وهو الهادي خَلْقَه ، والموفقُ من أحبَّ منهم للإيمان ، إذ كان منه دعاؤهم إليه ، وتعريفهُم ما لهم فيه وعليهم . فبيّنٌ بذلك صِحة قولِ أهل الإثبات الذين أضافوا أفعال العباد إليهم كَسبًا ، وإلى الله جل ثناؤه إنشاءً وتدبيرًا ، وفسادُ قول أهل القَدر الذين أنكرُوا أن يكون لله في ذلك صُنْعٌ . ( 2 ) * * * وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . * ذكر من قال ذلك : 20559 - حدثنا بشر قال ، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد ، عن قتادة ، في قوله : ( لتخرج الناس من الظلمات إلى النور ) ، أي من الضلالة إلى الهدى . * * * القول في تأويل قوله عز ذكره { اللَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأرْضِ وَوَيْلٌ لِلْكَافِرِينَ مِنْ عَذَابٍ شَدِيدٍ ( 2 ) } قال أبو جعفر : اختلفت القراءة في قراءة ذلك . فقرأته عامة قَرأة المدينة والشأم : " اللهُ الَّذِي لَهُ مَا فِي السماوات " برفع اسم
--> ( 1 ) انظر تفسير " الحميد " فيما سلف 5 : 570 / 9 : 296 / 15 : 400 . ( 2 ) " أهل الإثبات " ، هم أهل السنة مثبتو الصفات . و " أهل القدر " هم المعتزلة ، ومن أنكر القدر .